أظهرت مؤشرات التحول الرقمي الصادرة عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) أن حجم سوق مقاولات الاتصالات عن بُعد بلغ 3.2 مليار ريال في عام 2023. ينعكس هذا النمو على تركيبة السكان التي تتضمن أكثر من 70% من الأسر ذات الدخل المتوسط والمتوسط العالي، ما يعزز الطلب على حلول الاتصالات المرنة. تتصدر المنطقة الشرقية النشاط في هذا القطاع، حيث تشكل 28% من إجمالي المشاريع المنفذة. تتوزع بنية السوق بين ثلاث شركات رئيسية (STC، موبايلي، زين) إلى جانب أكثر من 150 مقاولاً محلياً متخصصاً في الخدمات عن بُعد. يولّد القطاع إيرادات تجاوزت 350 مليون ريال في الربع الأخير ويُوفر نحو 8,000 فرصة عمل مباشرة للمواطنين. يتوقع الخبراء أن يستمر النمو بمعدل سنوي مركب يقارب 9% حتى عام 2030 بفضل سياسات رؤية 2030 الداعمة للرقمنة.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
تسيطر ثلاث شركات كبرى على أكثر من 65% من حصص السوق، بينما يتولى بقية الحصص مقاولون متوسطو الحجم يتراوح عددهم بين 120 و180 كياناً، منهم مقاولات مثل "الرفاع للاتصالات" و"المعز للإنترنت" التي تقدم خدمات الصيانة والتركيب عن بُعد. تُسجل الشركات الصغيرة نمواً متوسطاً يبلغ 7% سنوياً، مدفوعةً بارتفاع الطلب من القطاعات الحكومية والخاصة على البنية التحتية السحابية.
فرص الاستثمار والتوسع
توفر خطة التحول الرقمي للقطاع العام فرصاً استثمارية بقيمة تقديرية 1.1 مليار ريال لتوسيع شبكات الألياف الضوئية وتطوير مراكز البيانات. كما يُظهر تقرير سوق الخدمات التقنية (2024) أن الطلب على حلول إنترنت الأشياء (IoT) في الصناعات الثقيلة سيزيد من الحاجة إلى مقاولات متخصصة في الاتصالات عن بُعد، ما يفتح آفاقاً لتأسيس شركات شراكة بين مقاولين محليين ومزودي تكنولوجيا عالمية.
التحديات التنظيمية والبيئية
تُبرز اللوائح الصادرة عن هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ( communications and information technology authority) ضرورة الالتزام بمعايير الأمن السيبراني، ما يتطلب استثمارات إضافية في البنية التحتية الأمنية. إضافة إلى ذلك، تواجه المقاولات صعوبة في الحصول على تراخيص عمل سريعة في بعض المحافظات، وهو ما يستدعي تحسين آليات الإصدار لتسريع تنفيذ المشاريع.
تعليقات
إرسال تعليق